عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
155
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
يفعل كتبت له هذه الصلاة أربعمائة صلاة . ( مسألة ) تطويل القيام أفضل ثم السجود ثم الركوع فإذا زاد في التطويل على قدر الواجب أو مسح رأسه . قال أبو الليث : فإذا طول الصلاة ليراه الناس أثيب على الصلاة لا التطويل ، وقال غيره : إن جعلنا الزائد واجبا بطلت وإلا فلا . ( فائدة ) : عن عيسى عليه السلام ، طول القيام يعني في الصلاة أمان على الصراط وطول السجود أمان من عذاب القبر . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من طول القيام خفف اللّه عنه القيام يوم القيامة » وفي بعض الآثار : طول القيام في الصلاة يهون سكرات الموت وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « أطيلوا السجود بين يدي اللّه فإن اللّه يحب أن يرى عبده ساجدا بين يديه » وسئل ابن عباس عن ثواب طول السجدة فقال الخلود في الجنة كما أن من سجد لصنم سجدة يكون مخلدا في النار . ( مسألة ) : الصلاة بالليل أداء وقضاء يجهر بالقراءة فيها إلا صلاة الجنازة والأفضل في نفل الليل التوسط بين الجهر والإسرار وبعد طلوع الشمس تكون القراءة سرا إلا في الجمعة والعيدين والاستسقاء والصبح إذا فاتته وقنوتها سرا مطلقا للمنفرد والإمام يجهر به دون جهره بالقراءة . ( حكاية ) : خرج بعض العباد بالبصرة يشتري حطبا فوجد صرة مكتوبا عليها فيها مائة دينار فسمع إقامة الصلاة فبادر إلى الجامع وترك الصرة فخرج إلى السوق فاشترى حزمة حطب فلما نفضها في داره وجد الصرة فيها فقال : اللهم كما لم تنس عبدك من رزقك فلا تجعله ينساك في أوقات الصلاة ذكره اليافعي في روض الرياحين . ( حكاية ) : رأيت في كتاب العقائق أن رجلا أعمى كان مواظبا على الصلاة فيتضرر بذلك فتخاصمه زوجته لكثرة ضرره فنام ليله مهموما فأصبح بصيرا ببركة صلاة الجماعة . قال العارف باللّه أبو سليمان الداراني رضي اللّه عنه : لا تفوت صلاة الجماعة إلا بذنب ورأيت في بستان العارفين للنووي رحمه اللّه أنه قال : مكثت عشرين سنة لم أحتلم فتركت صلاة الجماعة في العشاء حول الكعبة فأصبحت جنبا . ( فائدة ) : لم يحتلم نبي قط ، وأما قول من قال إن آدم عليه السلام احتلم فوقعت جنابته على الأرض فخلق اللّه منها يأجوج ومأجوج فقد ضعفه القرطبي في التذكرة . وقال النووي رحمه اللّه في الفتاوى : يأجوج ومأجوج من أولاد آدم وحواء عند جماهير العلماء واللّه أعلم وفاتت عمر رضي اللّه عنه صلاة الجماعة فتصدق بأرض قيمتها مائة ألف درهم وكان ولده عبد اللّه إذا فاتته صلاة الجماعة صام يوما وأحيا ليلة وأعتق رقبة . ( لطيفة ) : ذكر ابن الجوزي أن بعض الصلحاء فاتته صلاة العشاء في جماعة فصلاها منفردا خمسا وعشرين مرة للحديث الوارد « صلاة الجماعة تزيد على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة » فرأى تلك الليلة رجالا على خيل فأراد اللحوق بهم فقال واحد منهم : نحن صليناها جماعة . ( فإن قيل ) قد مدح اللّه المداومين على الصلاة والمحافظين عليها فما الفرق بين المداومة والمحافظة . ( فالجواب ) أن المحافظة فعل للصلاة بواجباتها وسننها والمداومة المحافظة عليها ، فالمداومة ترجع إلى نفس الصلاة والمحافظة ترجع إلى أحوالها قاله القرطبي في سورة سأل .